الشيخ فاضل اللنكراني
60
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
أكرم كلّ عالم ، وإن أمكن ترتيب قياس ينتج لحكم ثابت لعنوان كلّي ، كما يقال : وجوب صلاة الجمعة قد شكّ في بقائه وكلّ ما شكّ في بقائه فهو باق فوجوب صلاة الجمعة باق ، إلّا أنّ المستنبط مصداق من مصاديق الحكم الاستصحابي الواقع كبرى للقياس المذكور ، فالاستصحاب الجاري في الشبهات الحكميّة خارج من مسائل علم الأصول ، وهكذا سائر الأصول . وهذان الإشكالان أوجبا عدول المحقّق الخراساني قدّس سرّه إلى تعريفه : بأنّه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام ، أو التي ينتهي إليها في مقام العمل ، أي علم الأصول صناعة يعرف بها القواعد التي لها إحدى الخصوصيّتين : إمّا وقوعها في طريق الاستنباط ، وإمّا انتهاء المجتهد إليها في مقام العمل بعد الفحص واليأس عن الدليل في المقام ، فيشمل هذا التعريف الظنّ الانسدادي على الحكومة ، فإنّ بعد تماميّة المقدّمات هو الذي ينتهي إليه المجتهد في مقام العمل ، إن لم يترتّب عليه الحكم الواقعي أو الظاهري القطعي ، وهكذا في الاستصحاب وإن لم يصدق عليه الاستنباط إلّا أنّ المجتهد ينتهي إليه في مقام العمل . أوردوا على هذا التعريف إشكالات متعدّدة ومهمة : قال الإمام - دام ظلّه - « 1 » : أنّ هذا التعريف أسوأ التعاريف المتداولة ، ثمّ أورد عليه إشكالين : الأوّل : أنّ بعد عدم صحّة التعبير بالصناعة في مثل هذه العلوم لا ينطبق هذا التعريف إلّا على مبادئ المسائل ؛ لأنّ ما يعرف به القواعد الكذائية هو مبادئ المسائل ، ولم يذهب أحد إلى أنّ علم الأصول هو المبادئ فقط ، بل هو إمّا نفس المسائل أو هي مع مبادئها . الثاني : أنّ هذا التعريف يشمل القواعد الفقهيّة مثل : « قاعدة كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » إذا شك في المبيع المأخوذ بعقد فاسد
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 10 - 11 .